قررت استسلم و"بهية" أعادت الأمل إلى قلبي من جديد

هدى محاربة من محاربات بهية

"اكتشفت أني مصابة بسرطان


الثدي قبل امتحانات الثانوية، وبدون تفكير قررت عدم اخبار أحد من العائلة


بالحقيقة، كل ما كان يدور في ذهني في ذلك الوقت حالة الفوضى التي ستضرب عائلتي


التي أمضيت حياتي كلها في محاولة ترتيبها، أبنائي كانوا في مرحلة الثانوية العامة،


لا يمكن أن أزيد من تشتتهم لذا كان الصمت الحل الأفضل، انتظرت ٤ أشهر حتى ينتهي


أبنائها من امتحانات الثانوية العامة، ثم قررت أن تبوح لهم بالسر". هدى امرأة


خمسينية، متزوجة ولديها اثنين من الأبناء، إحدى محاربات سرطان الثدي.

 

تزوجت "هدى" منذ ما يقرب من


٢٥ عاما، لديها من الأبناء أثنين "ولد وبنت"، بدأت رحلة علاجها مع


السرطان منذ عام ٢٠١٤، واجهت خلالها صعوبات كبيرة، لكن في النهاية مثلت لها المحنة


منحة إلهية.

 

تحكي هدى رحلتها مع مرض سرطان الثدي:


"منذ أن وقفت أمام مبنى مستشفى بهية قررت الاستسلام، في الطريق المؤدي إلى


المستشفى رأيت النساء اللاتي يتلقين العلاج شعرت بخوف شديد، الصورة الذهنية التي


لدي من مرضى السرطان مخيفة، لذا قررت الاستسلام، لكن مضيت في الطريق فقط لأرضي


زوجي، لكن في قرارة نفسي كنت أنوي الاستسلام".

 

داخل مستشفى "بهية" تقف


السيدة "هدى" تطالع السيدات اللاتي يتحركن بهدوء داخل أروقة المستشفى،


كانت الملاحظة المدهشة بالنسبة إليها كيف يحافظن على الابتسامة على وجوههن، تقول


هدى: "لم أعرف سببا وقتها لابتسامة الرضا التي ارتسمت على وجوه السيدات، فهن


مريضات بالسرطان، ندعوه فيما بيننا بـ "المرض الوحش"، لا أحد يخرج منه،


فهو الطريق السريع إلي الموت.. أو هكذا ظننت".

 

كانت التجربة الأولى لي في المستشفيات


القائمة على التبرعات، عندما كنت أرى الإعلانات التي تتحدث عن أن العلاج بالمجاني


بشكل كامل لم أكن أصدق الأمر، لكن في "بهية" صدقت الأمر لأني كنت واحدة


من النساء اللواتي حصلن على العلاج دون أن تكاليف مادية، كانت تلك الملاحظة الأولى


لي على مستشفى بهية، الملاحظة الثانية كانت رسالة ربانية، كنت مستلقية على أحد


الأسرة وأدعوا الله أن يخفف عني الآلم أو أن يسترد أمانته، في تلك اللحظة سمعت


مريضة تمر بجانبي تخبر الطبيب بأنها سبق أن تعاملت مع المرض منذ حوالي ١٨ عاما،


حيث اضطرت لاستئصال الثدي الأيسر، هنا أدركت أن المرض ليس نهاية الحياة، هذه


المرأة أصيبت وحصلت على العلاج اللازم قبل ١٨ عام، هذه المرأة عاشت بعد اصابتها


قرابة العشرون عاما، لذا ما المانع أن أعيد أنا الكرة من جديد!

 

بجانب الاهتمام الطبي الكبير الذي تحظى


به محاربات سرطان الثدي في مستشفى بهية، هناك جانب لا يظهر في أرقام واحصائيات


العلاج، هنا أتحدث عن الدعم النفسي، كيف يتم الاهتمام نفسيا بمرضى سرطان الثدي


بجانب العلاج الطبي، كانت المفاجأة لي أن تتحول المستشفى إلى أسرة كبيرة أعيش


داخلها بمحض ارادتي، كيف بدأت القصة؟

 









































































في أحد الأيام، عندما كنت في زيارة


روتينية إلى المستشفى لٌجراء الفحوصات وجدت غرفة كتب عليها "الدعم


النفسي"، استفسرت عن الأمر وأخبرتني ٌحدى المريضات أن هذا القسم مهمته هو


التأهيل النفسي للمريضات، لذا كان القرار أن أتعرف أكثر على الأمر، دلفت بقدمي


داخل غرفة الدعم النفسي ومنذ ذلك الوقت لم أخرج من تلك الغرفة إلا لتطبيق ما


تعلمته داخلها، عرفت كيف أتعامل مع المرضى وكيف يمكن أن نمنحهم الأمل وألا نتركهم


للأفكار السوداوية والأكيد أنني تعلمت كيف لا استسلم للمرض وأتركه يقضي على


حياتي.. الدرس الذي تعلمته من أسرة "بهية" أن هناك دائما أمل، فهو


السلاح الأهم لمواجهة السرطان والسلاح الأكثر قدرة على هزيمته.